عبد الملك الجويني

226

نهاية المطلب في دراية المذهب

فأما الفصل الثالث فمقصوده القول في مساكنة الزوج المعتدةَ . 9850 - فنقول : إذا كانت تعتد في مسكن النكاح ، فليس للزوج مساكنتُها ، إذا كانت المساكنة تؤدي إلى المضارّة ، والمضارّة إنما تُتَلقَّى من المرافق ، والمرافقُ التي هي العماد ، وعليها التعويل : بيتُ الماء ، والمطبخ ، وبئر الماء . هذه المرافقُ ؛ فإذا اتَّحدت ، فليس للزوج أن يسكن قُطْراً من الدار ، [ وإن ] ( 1 ) كانت فَيْحاً متسعة الأرجاء ؛ فإن المرافق إذا كانت تقع مشتركة ، فالضرر يتحقق لا محالة ، والتناوب على المرافق [ شديدٌ غيرُ محتمل ] ( 2 ) سيّما بيت الماء . وأما الممر والمجرى إلى خارج ، فلسنا نرعى ذلك - والمعتدةُ حقها أن تلزم المسكن - فليس الممرُ من المرافق التي يليق بحال المرأة في العدة . ولو كان في الدار حجرة منفردة بمرافقها على ما ذكرنا في تفسير المرافق ، وكان الزوج يسكن الحجرة وهي مستقلة بمرافقها ، فالمرأة تسكن الدار أو على العكس ، فهذا ليس بمساكنة ، ولا بأس بما ذكرناه . 9851 - ومما يتعلق بالمساكنة أنه لا يحل للرجل أن يخلو بالمرأة في العدة ، كما لا يحل له أن يخلو بأجنبية ، وهذا يطرد في الرجعية [ اطِّراده ] ( 3 ) في البائنة ؛ فإن الرجعية في حكم التحريم بمثابة البائنة . ثم فسر الأئمة الخَلوةَ ، فقالوا : إذا اتحدت المرافق ، فلا يحل للزوج سكونُ الدار معها ، ولو ساكنها كان خالياً بها . ولو كان معها محرم ، فليس الزوج مستخلياً بها ، ولو كان مع الزوج في الدار زوجةٌ أخرى ، أو كان معه واحدةٌ من محارمه ، فليس

--> ( 1 ) في الأصل : إن . ( 2 ) في الأصل : غير شديد المحتمل . والتصرف من المحقق . ( 3 ) في الأصل : اطرادها .